|
قد يكون وراء زيارة بوش
الشرق اوسطية الاخيرة اكثر من هدف . غير هدف تأمين الاستمرار للدولة العبرية .
لا حبا منه باليهود كشعب ولا لدافع ديني آخرغير الدافع الامريكي القومي
لتمكيـــن
" اسرائيل " من تحقيق الغاية لفكرة انشائها منذ اكثر من مئة عام باجماع الدول
الاوروبية من ايام نابليون بونابرت مرورا بكل الانظمة الاوروبية الزائلة
والقائمة من النازية الالمانية الى الفاشستية الايطالية الى روسيا الشيوعية الى
الملكية البريطانية الى الجمهورات الفرنسية بيمينها ويسارها وغيرها .
ولفهم واقع زيارات بوش وتوظيفها لدعم " اسرائيل " لا بد من معرفة واقع الدولة
اليهودية اليوم , على ضوء معطيات متعددة اهمها الهجرة المعاكسة بدوافع لاعلاقة
لها في بداياتها بالامن والخوف. لانها بدأت ايام بن غوريون أي في الدولة
المتغطرسة متفوقة منتصرة اين كانت توحي بالامان والاطمئنان لسكانها من مواطنيها
اليهود .
بدايات الهجرة المعاكسة لليهود بدأت , ولو ضعيفة , منذ تلك البدايات لاسباب
تتعلق بعدم التلاءم وصعوبة الاندماج " بالمجتمع الجديد " الذي انتقلوا اليه
سعيا منهم وراء حياة افضل من حياتهم السابقة في بلدهم . فهم لم يهاجروا الى
فلسطين لاسباب دينية , لان الاسباب الدينية المعلنة لم تكن اكثر من غطاء ومبرر
لاقامة الدولة اليهودية. فالغالبية العظمى من الذين هاجروا اليها لم يكن في
اعتبارهم انها " ارض الميعاد " . الا اذا فهموها كما فهمناها على انها ارض
ميعادهم وموعدهم مع ثروة لم يتمكنوا من الحصول عليها في بلدهم الام .
بعد حروب الـ 67 والـ 73 واحتلال جزء من لبنان في الثمانيات والحرب على العراق
وسقوط صواريخ صدام في فلسطين وحرب تموز 2006 وما تخلل تلك الفترات ما بين
الحروب من هجمات فدائية واستشهادية ضد الاسرائيليين المدنيين والعسكريين , لم
يعد لدى أي اسرائيلي أيـــــة قناعــــة " بمنعة " دولته وتفوقها وقدرتها على
توفير الامن لسكانها . مما سبب تصاعد مؤشر الهجرة المعاكسة باستمرار وهبوط مؤشر
الهجرة الى فلسطين باستمرار .
وقد تأكد هذا الوضع المضطرب لدولة الغصب والعدوان من خلال احصاءات دولية "
واسرائيلية علنية " لم يجر أي رد عليها او تصويب لمضمونها . مما كشف عن حدوث
انهيار نفسي عميق لدى مواطن الدولة الاسرائلية الغاصبة اضطرت معه الى اقامة "
الجدار العازل " ليتقلص حلم اليهود الى واقع حدودها اليوم من " الابيض المتوسط
الى الجدار العازل " بدلا لحدودها من " النيل الى الفرات هذه حدودك يا اسرائيل
" وهو شعارها المنقوش على واجهة الكنيست .
ان علاقة زيارة بوش العربية اهمية بحرب تشرين وحرب تموز تتجلى بزرع الحرب لروح
الهزيمة والخوف في نفسية الجندي الاسرائيلي وهو ما ظهر واضحا على وجوه جنود
العدو في حرب تموز وكما افاد معظم المراسلين الاجانب . حتى اضطر بوش ان يقول
لاولمرت في استقباله عقب انتهاء المعارك مخاطبا اياه " ان جيشك بحاجة الى اعادة
تدريب وتأهيل من جديد ". وهو الجيش المدرب اعلى تدريب في العالم منذ خمسين عاما
والمجهز بارقى اجهزة قتال وعدوان , وضباطه متخرجون من ارقى واهم الكليات
والمعاهد العسكرية واشهرها في الدول الراقية المتقدمة عسكريا وتكنولوجيا ينتهي
بعد نصف قرن بحاجة الى اعادة تدريب .
فلذلك كان لا بد لبوش ممثلا الغرب كله ان يوجد بديلا غير عسكري يعيد " لاسرائيل
" مكانتها ويؤمن لها زعامتها والثقة بها بعدما بدأت " دول العربان المعتدلة "
نفسها تتردد في قبول المشاريع الامريكية على عماها لاقامة شرق اوسط جديد
اسرائيلي .
عبثا ستذهب محاولات الرئيس الفاشل في اقناع دول المنطقة لتقف من " اسرائيل "
الموقف السابق ذاته للاحداث التي ذكرناها . ولذلك لن يبقى له من هدف في زياراته
العربية قابل للتحقق سوى جلب الدعم لحزبه في الانتخابات الرئاسية واعطاء جرعة
تقوية لزعماء اسرائيل ولشعبها المنهارة معنوياته .
وختاما نسأل بوش وسعد الحريري والسنيورة ووسام الحسن سؤالا على الهامش بمناسبة
اشتراك الـ ف. بي. آي بالتحقيق بانفجار الكرنتينا الموجه ضد امريكا مباشرة . هل
سيسمحون لمحققي الـ : ف .بي. آي ان يعلنوا نتائج تحقيقاتهم ؟.
|