هدير الزوبعة السورية القومية الاجتماعية                     www.ssnpg.jeeran.com
 

عمرو موسى بين الزيارتين
والتراجع للأمام خطوتيــــن

 
بشير موصلي
 

" لبين ما يصل الترياق من العراق بيكون عليل الهوى فارق " مثل شعبي خاص بمن يفقد السيطرة على " مريضه ".

فالعليل اللبناني " الفراغ الرئاسي " انتهى بين يدي عمرو موسى الحامل لبيروت بيانا عربيا "بالحل السحري " المعضلة المأساة الملقية بظلالها على فئات الشعب من ذوي الدخل المحدود .

سورية , المعنية الاساسية , كانت ولا تزال في طليعة الدول العربية المؤيدة للمبادرة ولتحرك عمر موسى الاخير في لبنان ليسوق " بيان " وزراء الخارجية العرب مستخدما في ذهابه وايابه طائــــرة " الشيخ " سعد الحريري متناولا " العشاء السري " على مائدته .

ان الموقف السوري الرسمي الداعم للبيان له تأثيره ومرتكزاته . الا انه مع ذلك لم يمنع جزار العراق , بياع القنابل العنقودية القاتلة لاطفال جنوب لبنان , المفرق والمشتت للوحدة الفلسطينية المتفرج باعصاب باردة على قنابل تدك غزة واهلها من ان يستمر بوقاحة في التهجم على الشام وترديده عباراته الممجوجة عن " التدخل السوري الايراني " في الشان الداخلي اللبناني . فوقف ممتهن الكذب , المدمن على الفشل , في آخر محطة له من زيارته الشرق اوسطية وقبل مغادرته شرم الشيخ يدعو سورية وايران لعدم عرقلة مهمة موسى . طالبا من اللبنانيين " دعم حكومة السنيورة ".

المعروف ان بياع القنابل الذكية والعنقودية . لا يترك مناسبة الا ويتحدث فيها عن غياب الديمقراطية في الدول العربية المعتدلة داعيا اياها للدخول الى نادي الدول الديمقراطية ومصر في طليعتها . حيث جعل من قضية السجين السياسي المصري ايمن نور مشكلة امريكية . الا انه في زيارته الاخيرة لمصر تشَرٍمَتْ فصاحته في شرم الشيخ فنسي الديمقراطية ونسي ايمن نور وركز همه كله على دعم حكومة السنيورة ومهاجمة سورية .

ومعروف ان حكومة السنيورة هي مركز وحلقة الازمة اللبنانية واصعب عقدة في عملية"الفراغ " ومع ذلك لم يستح " الديمقراطي " الامريكي من الدعوة لمساندتها وانتقاد " التدخل " السوري . مستخفا بالرأي العام اللبناني والعربي والاقليمي والدولي في اظهار نفسه كحيادي , داعيا غيره للحياد وعدم التدخل . وكأن الدعم العلني والمستمر لحكومة السنيورة ليس تدخلا وقحا منحازا للاكثرية .

لم يعرف التاريخ رئيسا ممتهنا للكذب على شعبه وعلى شعوب العالم كهذا التكساسي الفاشل الخائب , الذي اصبح " يغني ويغرد " وحده بعد ان تشرد قطيعه من المحافظين الجدد وبعد ان تخلى عنه وزير خارجيته الجمهوري المخلص له ولعائلته كولن باول ولم يبق بجانبه سوى كوندي الخارجية الامريكية التي شهدت اسوا عهودها في ايام رايس .

في العودة الى الامين العام موسى نجده مجردا من العصا السحرية التي شق بها موسى البحر , فالتزم الصمت بالكامل في زياراته الاخيرة . وقد فسروا صمته على انه خطة وتكتيك . والحقيقة هي ان صمته خير من أي تفسير على انه لا يحمل جديدا ولا يملك حلا سحريا كما قال ذات مرة . فآثر السكوت وهو يرى العرب الكبار من حوله يخرقون مبادرته بدءا بفيصل السعودية يطلب من سورية الضغط على اصدقائها في لبنان . قبل ان يبدأ هو بدعوة نفسه للضغط على اصدقائه في لبنان . ( ابدأ بنفسك ثم باخيك ).

كيف لموسى ان لا يلتزم الصمت ووزير خارجية بلده في مصر يتدخل صراحة لصالح الاكثريــــــة منتقدا " حل المثالثة " بعشرة وزراء للمعارضة ومثلها للاكثرية وعشرة للعماد سليمان . معتبرا ذلك " مخالفة للديمقراطية" التي تمنح الاكثرية " الحق بعدد اكثر من عشرة وزراء حيث لا يجوز ان تتساوى الاقلية مع الاكثرية " .

ليت ابو الغيط في دعوته المعارضة للتمسك بالديمقراطية البرلمانية يتفضل ويخفف " غيظه " ويضغط على اصدقاء مصر لدى الاكثرية ليأخذوا في الوزارة نسبة 55 بالمئة مقابل 45 بالمئة للمعارضة احتراما للديمقراطية البرلمانية التي يدعو اليها ابو الغيط بان تأخذ كل فئة ما يعادل حجمها في البرلمان .؟

هل لموسى الملتزم الصمت ان يعلن ما اذا كان هو نفسه مؤمنا بان الشراكة في الحكم بلبنان هي الاساس للحل ؟ ام ان صمته معناه عدم ايمانه بالشراكة بين المعارضة والاكثرية .

 

 

www.ssnpg.jeeran.com

إن جميع المقالات التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع