|
يجتاز الاحتلال الأمريكي
للعراق عامه الخامس على وقع القانون الجديد بتقسيمه الى محافظات تخفي وراءها
مشروعا بتروليا يتربع على عرش تجزئة طائفية عرقية اتنية للشعب الواحد.
كانت الذريعة لاحتلال العراق " تجريد العراق من أسلحة الدمار الشامل " على
الرغم من نفي ممثل الطاقة الذرية هانس بليكس بعدم وجود تلك الاسلحة . وانما
بناء على تقارير ملفقة من المخابرات الأمريكية وبتاييد من الدربكاتي طوني بلير
عبر أكاذيب لم تلبث ان اطاحت به بعد ان امن له بوش منصبا سياسيا دوليا متنقلا
يجنبه البقاء في لندن , حماية له من زخات المطر المتطاير من افواه البريطانيين
تمرغ وجهه الذي سود وجه الشعب البريطاني .
من المؤكد في الوسط الدولي ان موقف الدول الاوروبية الثمانية هو الذي امن
لامريكا غطاء الحرب ولولاه لما جازفت بشنها . وهو ما اكده غيرهارد شرودر
المستشار الالماني السابق في الصفحة 182 من مذكراته بقوله " كان من شأن موقف
أوروبي موحد ان يساهم في منع أمريكا من ارتكاب خطأ خطير ". ويعزو غيرهارد شرودر
موقف تلك الدول بالرسالة التي وجهوها في 30 كانون ثاني 2003 بالتأييد والولاء
لامريكا في غزوها للعراق , الى " نجاح بريطانيا من وراء الكواليس في تأمين
موافقة الدول الثمانية مدفوعة بأسباب تتعلق بالسياسة الداخلية دون غيرها .
فحكومة حزب العمال كانت تعاني من ضغوط شديدة داخلية . اما الدول الثمانية فهي :
بريطانيا والدانمارك واسبانيا وتشيكيا وايطاليا وبولندا والبرتغال وهنغاريا .
" كان ثمة خمسة اسباب اساسا للقيام بعمل عسكري تمت اضافتها من قبل الاشخاص
الثلاثة الاكثر تأثيرا في الادارة الامريكية ( تشيني , راميسفيلد وولفوتيز )
بالاضافة الى بوش . وهو باختصار : الاول ازالة ورطة بوش الاب عام 1991 في تثبيت
سلطة صدام وقضائه على معارضيه , والثاني القضاء على قوة عسكرية معادية وهو ما
يعني تحسن الوضع الاستراتيجي " لاسرائيل" . والسبب الثالث تأسيس ديمقراطية
عربية تكون نموذجا لانظمة عربية تتعرض لهزات داخلية . والرابع تأمين انسحاب
القوات الامريكية من السعودية لتلافي تغذية العداء لامريكا واخيرا تامين السوق
الامريكية بمصدر آخر آمن للنفط يقلل من الاعتماد على السعودية ".
هذا التحليل بحذافيره هو لريتشارد كلارك كتبه في الفصل 11 من كتابه " ضد كل
الاعداء " بعد ان استقال من منصبه " المنسق الامني " بسبب " ضجره من سياسة بوش
في العراق لانه اعتبر ان سياسة امريكا تخلو من المسؤولية ". |
|
|
قبل ريتشارد كلارك استقال
كولن باول وزير الخارجية بعد صحوة ضمير كاشفا اعتماد بوش الأكاذيب سببا
للاحتلال وبالأمس استقال الأميرال المخملي فالون لأسباب مشابهة . وكذلك اجبر
بوش على التخلص من وولفوتيز ورامسفيلد بسب حرب العراق . والقائمة تطول وهي
حافلة بالشخصيات الأمريكية والدولية وكان آخرها قبل ايام تصريح للسناتور
الجمهوري هاغل بان " احتلال العراق واحد من اكبر خمس اخطاء في العالم " ومع ذلك
نجد في ملعب المنتفعين والسارقين والناهبين للمتاحف والثروات وتدمير العراق من
يقول " ان الشعب العراقي نفسه لم يدرك مدى الضرر الذي الحقه صدام حسين بالبنى
التحتية العراقية "؟؟.
أي ضرر يمكن ان يلحقه الف صدام بالعراق اكثر فداحة من اغتيال العلماء والادمغة
العراقية . وبعدما صار بكل بيت ارامل وايتام وافخاخ والغام عرقية وطائفية
اغتالت بالامس مطرانا برصاص امريكي المنشأ اسرائيلي البصمات والتخطيط والتوقيت
.
" تغيير النظام في العراق له جملة مزايا : فعندما يتم التخلص من التهديد الاكبر
سيتمكن سكان المنطقة من المطالبة بتحقيق قيم الحرية والديمقراطية الامر الذي من
شأنه ان يرسي قواعد السلام والاستقرار في المنطقة " ذلك كان رد ديك تشيني على
معارضي الاحتلال الراقص على اكذوبة البروفسور فؤاد عجي " بان جموع العراقيين
ستقوم باستقبال الامريكيين بالفرح والترحيب " .
ماذا كانت النتيجة واي دبمقراطية واستقلال جلبه الاحتلال : فراغ رئاسي بلبنان
مجازر وتدمير قرى بفلسطين, دماء تسيل انهارا في شوارع عراق يقضي سكانه حياتهم
بلا عمل وبلا ماء ولا كهرباء غارقا ببحر من الدماء , طوال خمس سنوات بشرونا
انها ستمتد لمئة عام , تظللها طائفية ومذهبية نامت وغابت لعن الله من ايقظها . |