هدير الزوبعة السورية القومية الاجتماعية                     www.ssnpg.jeeran.com
 

نصوص المبــــادرة
لا تفسر بعقليـة المتاجرة

 
بشير موصلي

31 كانون الثاني 2008

لم تستطع الاجواء السياسية ان تحجب الاصداء الفنية الرحبانية . لما فيها من معان وقيم . على الرغم من موجة الجليد المتزامنة مع حرارة الصوت الفيروزي و " صقيع " الفشل السياسي الذي حمله عمرو موسى الى وزراء الخارجية العرب وما تركه وراءه من غبار اثارته تفسيراته الشخصية للبند الثاني من " المبادرة العربية ".

نوضح هذه التفسيرات بعد المرور تحت سماء دمشق العابقة بصوت فيروز مغردا يحكي قصة وفاء وحب نمت على مدى عقــود اندمجت فيها فيروز بدمشق , وتماهـت دمشق بفيروز: فكانـــت "دمشق انت المجد لم يغب " ليعود لها رجع الصدى " فيروز انت الاصيلة لم تغب ".

وكما ان " نقيق الضفادع لا يستطيع ان يوقف مجرى النهر " , فهو كذلك لا يستطيع ان يوقف تدفق اصداء المحبة والعرفان تصدح عبر الاثير بالصوت الفيروزي والالحان الرحبانية مُجسدة حكاية الارتباط المصيري بين الشعبين,وكاشفة وضاعة النفوس الضعيفة .فبعدما افرغ وليد " المختارة " كل ما احتواه قاموسه من سباب وشتائم واحقاد , ارتدت عليه لتكشف عورة مستواه الاخلاقي بتنكره لقيم العرفان والوفاء ,لم يجد ما يضيفه للاساءة لدمشق سوى محاولة الضغط على الرحابنة وفيروز ليقاطعوا احتفالات دمشق .

ويأتي رد الرحابنة وفيروز حاسما معبرا عن الوفاء مميزا بين من تربى ونهل من الينابيع الصافية وبين من تربى وعاش في اوحال السياسة قائلا لجنبلاط وغيره " نحن رواد القضية الكبيرة ونرجو عدم زج اسمنا في اوحال السياسة ".

اين للصغير ان يرقى لمراقي الكبار, فيتلقى الصفعة الرحبانية :" نحن ادرى منكم بمصلحة الفن المنزهة عن السياسة . فالفن الرحباني عطاء وجمال وهو رسالة محبة وسلام من لبنان الى سورية رسالة صداقة لاعمالة . نحن من عبّد طريق الكرامة والتحرير في الوطن . ونحن من بنى وطنا للحق والخير والجمال . بينما اساء اليه المنظرون ".

في " المبادرة العربية " نسمع هشام يوسف يعلن" ان عمر موسى سيقيّم نتائج المرحلة السابقة بكل الاتصالات والمعوقات " . مضيفا ان "التفسير" واضح فيما يتعلق بتشكيل الحكومة وفق مبدأ لا يعطي النصف زائد واحد للاكثرية ولا الثلث زائد واحد للمعارضة . فهل يتصور احد ان يعرف روحية المبادرة اكثر من الامين العام ؟".

ليعذرنا السيد يوسف جهله ابسط المبادئ القانونية والدستورية والسياسية بان الحقّ بتفسير أي نص باسم مجموعة او مؤسسة انما يعود لهذه المجموعة او المؤسسة وحدها مجتمعة . فتفسر أي غموض بقرارها ,بحضور اصحاب مختلف وجهات النظر . فالمسالة ليست مسألة من يعرف روحية المبادرة اكثر او اقل من الامين العام . بل ان المسألة هي ان يكون حياديا فلا يسافر على طائرة احد الطرفين ولا يأكل بقصره , حتى لا تستحي عينه بسبب ما يدخل فمه , وحتى لا يأتي " تفسيره " متأثرا بمعدته . كما بتقريره للجامعة عن الفترة من 16 الى 20 /1 الذي ابدى فيه انحيازا للاكثرية بالبند رابعا – الخلاصة فقرة 3 بان الاكثرية " ابدت مرونة " حين قبلت باقتراحه بان يكون تشكيل الحكومة من 13 للاكثرية + 10 للمعارضة + 7 للرئيس . دون ان يذكر بتقريره أي مرونة من جانب المعارضة . مع العلم انه بهذه الصيغة تنفرد الاكثرية لوحدها بحق التعطيل , المخالف للمبادرة المبنية على عدم تمكين أي من الطرفين من التعطيل .

فوزراء المعارضة مع الرئيس لا يشكلون اكثرية الثلثين . فيما الاكثرية تملك لوحدها الثلث المرجح . وهكذا تحرم المعارضة من الثلث + 1 بينما تتمتع الاكثرية بالثلث + 3 . وهكذا فان((عصا))موسى أي مبادرته التي يتوكأ عليها تبين ان له فيها مآرب اخرى كما جاء بالآية الكريمة: (( القها يا موسى ولا تخف فالقاها فاذا هي حية تسعى فقال له خذها ولاتخف سنعيدها سيرتها الاولـــى )) . فهل القى موسى مبادرته بتأثير الحريري ليعود بعد اجتماع القاهرة حاملا "عصاه " يهش بها على غنمه لتعيد المبادرة سيرتها الاولى , ويستمر السنيورة سنيورا ؟.
 

 

www.ssnpg.jeeran.com

إن جميع المقالات التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع