هدير الزوبعة السورية القومية الاجتماعية                     www.ssnpg.jeeran.com
 

هل رحل الماغوط ?..

 

فواز خيو

30 نيسان, 2008

قبل أيام,مرت ذكرى رحيل الماغوط.مع أن موته لم يدخل حيز التنفيذ.ربما لأسباب روتينية,وربما لأنه مخادع في رحيله كما في حضوره.
ولد وعاش عارياً ووحيداً,ومات وحيداً.استغل غياب مرافقه لنصف ساعة,فانسلّ هارباً..‏
كعادته يكره الرسميات وكل ما يمت إلى الرتابة بصلة.ومنه,فقد كان يصرّح في المقابلات كما يحكي في مجالسه,ولهذا فقد أثار الكثير من العواصف.لم تكن تعنيه الروتوش وتهذيب المفردات,طالما هو متأكد من قتامة المحيط.‏
عاش كوحش بري عصي على الترويض.حتى سنية التي روضته ولكن بعد رحيلها,كانت تحلم بوداعته أثناء حضورها.مثله تماماً,عاشت غريبة معه.غريبان قتلتهما غربتهما فأصبحا ملتصقين ولكن بعد الرحيل.هكذا قدر الروح المبدعة في هذا الزمن تبقى على قارعة الحزن,تنهشها الغربة والاغتراب,وحين ترحل تلتصق بنا,وقد تتحول إلى لعنة تلاحقنا..‏
رغم الاهتمام والتكريم اللذين حظي بهما,إلا أن ذلك لم يقلل من غربته ووحدته.لأن همه ليس شخصياً,بل وطني أولاً وعربي ثانياً وإنساني ثالثاً.من نثرياته:‏
(إذا كتبت أموت من الخوف,وإذا لم أكتب أموت من الجوع).‏
(مشكلتي ليست مع اليسار أو اليمين,ليست مع التخلف أو التقدم..,مشكلتي:إما نسر خائف أو فأر مطمئن)..‏
(أخذوا مني قلمي كشاعر,وقيثارتي كمغنٍ..وأعادوهم إلي وأنا في الطريق إلى المقبرة)..كان الماغوط يتابع هذه الزاوية بمحبة.ربما كان يجد فيها امتداداً له.‏
لا أزال أتخيله جالساً جانب السرير,-وكأنه وضع السرير ليجلس بجانبه-يسعل ويدخن ويضحك,وأحياناً يشتم.‏
أتذكره فأتذكر قول المتنبي:‏
إذا ترّحلت عن قوم وقد قدروا ألا تفارقهم,فالراحلون همُ‏

 

جريدة الثورة السورية: 29/4/2008

www.ssnpg.jeeran.com

إن جميع المقالات التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع