هدير الزوبعة السورية القومية الاجتماعية                     www.ssnpg.jeeran.com
 

ردّ على مذكرات سامي أيوب الخوري
على خطى المتجنّين

 

نايف أبو جاد*

05 نيسان, 2008

1
تحت عنوان "أمل لا يغيب الإنسان والحزب والوطن" أصدر الدكتور سامي أيوب الخوري، أحد المسؤولين المركزيين في الحزب السوري القومي الاجتماعي قبل استشهاد أنطون سعاده، وبعده حتى 1957 تاريخ الانتفاضة، ثم أكمل مسيرته مع المؤسسة الانحرافية؛ أصدر مذكراته عن دار نلسن- بيروت 2007 - الطبعة الأولى، وبالتعاون مع "مؤسسة سعاده للثقافة".

وكنا في الحزب السوري القومي الاجتماعي، وبعد أن أصدرنا كتاب الردّ على ما سمي بمذكرات الأمينة الأولى، اتخذنا قرارًا بالتوقف عن الردود على هذ التجمع الانحرافي الذي، يعتمد الواحد منهم فيه على ترهات وأباطيل وتجنيات الآخر، على قاعدة كاذب يحتج بكاذب، أو سارق يتمثل بسارق، أو متآمر يتأبط يد متآمر.

ولكننا، وبعد أن "حاول" الدكتور الخوري - كما يذكر في التوطئة- "أن يكون موضوعيًا ومنصفًا على نفسه وعلى الآخرين" وأنه "لم يثبت أي حادثة لم يتمكن من توثيقها بما كتبه آخرون أو بما يذكره بوضوح ودقّة" ومشيرًا إلى أنه كان مخلصًا مع نفسه في كل ما كتب" رأينا من زاوية عدم وقوع بعض القراء في فخ هذه التوصيفات، أن ننتقي نماذج فاضحة تكشف عن التعارض بين التوصيفات المذكورة وحقيقة ما جاء في الكتاب، مؤكدين بداية أننا لن نتطرّق إلى حيثيات وأبعاد ونتائج مقتل العقيد عدنان المالكي في 22 نيسان 1955 لأننا تناولناه تفصيلاً وتحليلاً ووقائع وأسبابًا في كتاب الردّ على ما سمي بمذكرات الأمينة الأولى تحت عنوان "بين مطرقة الأحقاد وسندان التلاعب" الذي أعدته عمدة الإذاعة في الحزب السوري القومي الاجتماعي وأجاز نشره حضرة رئيس الحزب الرفيق الدكتور أنطوان أبي حيدر؛ والكتاب صادر عن دار الركن للطباعة والنشر في تموز 2005. وهاكم بعض هذه النماذج:

1- على الرغم من النتائج السلبية الفادحة التي خلفها اغتيال العقيد عدنان المالكي على الحزب السوري القومي الاجتماعي، جراء اتهامه بالاغتيال، علمًا أنّ من ساهم في صبّ زيت التآمر على أحقاد المخططين، هم ممن أقسموا يمين الولاء والإخلاص للأمة والزعيم والحزب، فكانوا رأس الحربة في ضرب الحزب، من خلال اتهاماتهم الباطلة، وأراجيفهم المشبوهة؛ وهم ما فتئوا يغطون قصورهم وتآمرهم أو تخاذلهم بتجنيات وأباطيل باتت مكشوفة للذين صفت نفوسهم واتخذوا العقل دليلاً وأسقطوا عوامل اللعب على أوتار الترغيب والترهيب، أو على أوتار الغرائز والمنافع الخاصة.

ولأن التاريخ في فعله الحيّ لا يقبل زغلاً، فقد بات معلومًا لدى الكثيرين الكثيرين ممن كانوا ضحية الكذب والتدجيل، أن عملية الاغتيال دبّرت لضرب فعالية الحزب في الشام وضرب المالكي لأنه كان يعاكس ويقاوم مسألة ما عرف بـ"الوحدة بين الشام ومصر"، اللهمّ إلا القلّة المخططة والمتآمرة أو المستفيدة من هذا الاتهام. ولأهمية هذا الحدث من حقّ الدكتور الخوري أن يوليه الأهمية اللازمة في سياق مذكراته مع المحافظة على "الموضوعية والإنصاف وصحة التوثيق". ولكن أن يبدأ هذه المذكرات بالحادثة، في حين كان يجب أن يبدأها كما يفرض المنطق، ببداياته الطفولية، فأمر يدعو إلى التساؤل عن الخلفية الحقيقية لهذه المذكرات. هل من أجل أن يسير في ركاب الجوقة التي اتهمت عبد المسيح بالاغتيال؟ أم من أجل تبرير ارتكابات تضع صاحبها في خانة التقصير والتخاذل والجنوح نحو مسلك لا يتوافق مع عقيدة الحزب ونهجه؟ أم من أجل "الإخلاص مع النفس ومع الآخرين" في الاستمرار في المسلك الانحرافي لطمأنة الجوقة الخائفة على انكشاف أمرها؟ وإلا لماذا تمّ التلاعب بمذكرات بعض من كانوا من الصف الأوّل في عملية الاتهام؟ لماذا ألحّ أحد المسؤولين الانحرافيين على المرحوم الرفيق صليبي خوري أحد المحامين المدافعين عن الشهيدين بديع مخلوف وعبد المنعم دبوسي، بأن لا يدلي بشهادته في الاتهام، ولم يمتثل، وقد أثبتنا الشهادة في كتاب الردّ على مذكرات الأمينة الأولى؟ أليس من حقنا وحق القراء المتابعين أن نشك بحقيقة أبعاد الكتاب، وبين الذين يقدم لهم "عرفانه وتقديره" من استعرت في أعماقه، وما زالت، الأحقاد على السوريين القوميين الاجتماعيين في "الانتفاضة" وعلى رأسهم الرفيق جورج عبد المسيح؟ ألم يدرك هؤلاء بعد أنّ الباطل مهما ازداد عدد ركابه هو إلى سقوط، وأن الحق ومهما كان عدد الملتزمين به هو إلى انتصار؟

2- القول بأن أنطون سعاده أسس الحزب السوري القومي الاجتماعي في "الجامعة الأميركية في بيروت-لبنان"، يفتقر إلى الدقة، لأن تأسيس الحزب، وإن كان بعض المنتمين الأول هم من طلاب الجامعة الأميركانية في بيروت، وكان الصرح الجامعي المذكور مدًى واسعًا لنشر العقيدة، لم يتم في هذه الجامعة. وفي عودة إلى يوميات الرفيق جورج عبد المسيح وهو الرفيق الأول في الحزب السوري القومي الاجتماعي في الصفحتين الخامسة والسادسة، نتبين كيفية التأسيس ومكانه:

". . . وفي أوائل تشرين الثاني عام 1932 دعاني الزعيم إلى غرفته في بيت السيد جرجس الحداد، وإذ بي مع أربعة، كان الزعيم قد أعدهم لهذه الفكرة، وقد أبدوا استعدادًا للعمل السريع منذ العام الدراسي الماضي. ويظهر أن الزعيم تريث إلى أن أقتنع أنا. وكان الأربعة:جميل صوايا(عميد الداخلية في الحزب التقدمي الاشتراكي في لبنان في يومنا هذا 1950) "الشيخ" وديع تلحوق- زهاء الدين آل حمود(من عبر الأردن)- فؤاد جرجس الحداد ابن صاحب الدار. بعد أن أخذنا مقاعدنا أخذ الزعيم يتحدّث حول النقاط التي طالما ناقشناها. وكان قصده أن يسمع الجميع الحديث معًا، فتتضح الأمور لنا مجتمعين، بعد أن وضحت لكل منا على انفراد، فلا يفسح المجال بعد للمشتركين في العمل أن يتساءلوا أو أن يسألوا أنفسهم عن الأسس التي تمّ الاشتراك عليها".

"طال اجتماعنا إلى ساعة من الليل قررنا بعدها أن نوالي اجتماعاتنا في فترات متقاربة. . . "

"في الثاني عشر من تشرين الثاني عام 1932 كان قد صحّ العزم على البدء في العمل. وفي غرفة الزعيم، والأبواب موصدة، أقسمنا اليمين. . . كنت أول من رفع اليمين لأداء القسم لإعطاء أمتي ما أنا مدين لها به".

فهل هذا يعني أن الحزب أسسه سعاده في الجامعة الأميركية؟؟؟!!!

3- في الصفحة 27 من الكتاب عنوان فصل، وهو:"الرصاصة التي اغتالت الحزب يوم الجمعة 22/4/1955".

في عملية الاغتيال زوال المُغتال، فإذا صحّ التعبير فتكون عملية اغتيال المالكي قد اغتالت الحزب السوري القومي الاجتماعي. فهل اغتيل الحزب؟ وإذا كان الهدف اغتيال الحزب، فهل تمكن المتآمرون من ذلك؟ وهل الوقائع تتوافق مع هذا الادعاء؟

على الرغم من أنّ اغتيال المالكي كان له أثر مرعب على مسيرة الحزب، مما جعل العمل الحزبي في الجمهورية الشامية يحاصر بطريقة همجية، لكنه لم يلغِ هذا العمل بدليل ما كان يقوم به الرفقاء من تمرّس بالمناسبات القومية، وكان يقبض على بعضهم في بعض الأحيان، بالرغم من ذلك بقي الحزب واستمرّ ولم يتمكن المخططون والمتآمرون من اغتياله.

4- هل صحيح أنّ عبد المسيح قال للأمينة الأولى بحدة "ابقي في البيت" عندما سألته ماذا يجب أن تفعل إثر اغتيال المالكي، كما جاء في الكتاب في الصفحة 29، وفي الصفحة 432، وعلى لسان الأمينة الأولى في أحاديث ليلية مع زوجته دلال". . . وكان أشدّ ما يؤلمها وما تنقم عليه هو بقاؤها في البيت بأمر من جورج عبد المسيح، في حين أنه هو ترك البيت بعد فترة قصيرة جدًا من وصول خبر مقتل المالكي إلى مجلس العمد" ؟؟

على الرغم من التجنيات والأكاذيب والأضاليل التي ضمنها المتلاعبون بمذكرات الأمينة الأولى، وعلى الرغم من الحقد الفاضح الحاد الذي تنضح به صفحات "مذكرات الأمينة الأولى"، فإن مثل هذا لم يرد على الإطلاق، ربما لأنهم لم ينتبهوا لهذا الأمر وهم "يدققون" مذكرات الدكتور الخوري، وهو إن ورد أو لم يرد فلا يغير من الحقيقة في شيء.

ولتبديد جوّ الادعاءات والافتراءات، نعود إلى رسائل الرفيق عبد المسيح إلى ديانا شقيقة الأمينة الأولى:

. . . كان كل همي تأمين عدم وقوع الأمينة الأولى، لكنها برجوعها إلى البيت لسوء تصرّف الأمين شواف بطلبهِ منكِ عودتها إلى البيت كان مسهلاً لإلقاء القبض عليها.لو أنها لم ترجع إلى البيت الذي كنا فيه، ورجعت إلى بيتها هي كما طلبنا منها-طلبنا تكرارًا ترك البيت فورًا. لو أنها لم ترجع لبقيت خارجًا. (18 نيسان 1957)".

وفي رسالة أخرى إلى ديانا المير شقيقة الأمينة الأولى تاريخ 8 شباط 1958 حول هذه النقطة ما يلي: "لقد كتبت إليك مذكرًا بأنكِ المسؤولة مع فؤاد شواف عن رجوع الأمينة الأولى إلى البيت الذي كنا نحن فيه وليس إلى بيتها. وأفهمتك بأن الأمينة الأولى قالت في الاستنطاق إنها لم تكن في البيت عندما جاءنا الخبر، ولهذا حرصت أنا على أن أبدأ قصتها منذ أن عادت بناء على ثلاث مخابرات تلفونية منكِ إليها لتعود. وكنتُ قد أفهمتها بأن تترك البيت وتراقب مجرى الأمور. . . وذكرتك بأن موقف عصام المحايري جعل الأمينة الأولى تطمئن إلى الرجوع إلى البيت لأن عصامًا أكد أن بقاء حضرته في بيته هو أفضل من التواري".

وفي رسالة لرفيق في المغترب ثبتت في كتاب الرد الصفحة 333 - وكانت العمدة آنذاك تجهل اسم هذا الرفيق المغترب، وتبين لها بعد التدقيق في موجودات الحزب، أن الرفيق هو أميل غبريل، ورسالة الرفيق عبد المسيح جاءت في سياق رسالة بعث بها الرفيق المذكور إلى الأمينة الأولى وهي موجودة بخط يده - في الرسالة ما يلي:". . . خرج عبد المسيح من البيت (وأسجل هذا لأول مرّة) وطلب من الأمينة الأولى، وكانت موجودة في البيت، طلب منها أن تترك البيت حالاً إلى محترف نحت لترى تمثالاً يصنع للزعيم، وتراقب من بعيد، فإذا رأت أن الحزب مستهدف تتوارى. وذهبت فعلاً إلى ذلك المحترف. لم تعد إلا بعد مخابرات هاتفية من أختها ديانا. وقالت ديانا في التحقيق الفوري إنها طلبتها لتعطي الأوراق للشواف وللمرحوم أديب عازار... عادت الأمينة الأولى - سامحها الله - إلى البيت الذي كنت فيه، وليس إلى بيتها هي. وهناك وضعت نفسها في الفخ".

أن يحاول سامي الخوري أن يدعّم قوله بادعاء أنّ الأمينة الأولى كانت تخبر زوجته دلال، فهذا لا يغير من واقع الحال شيئًا، مهما تواطأ المتواطئون وألّفوا من الأخبار ما يتوهمون أنه يطمس الحقيقة.

5- ما يثير الدهشة والشك أن يجعل من سامي جمعة، وهو كان على رأس الزبانية ضد الحزب السوري القومي الاجتماعي وأعضائه، مرجعًا أساسيًا لإلصاق التهمة بعبد المسيح وإسكندر شاوي. فأي منطق يسمح له بأن يجعل من الجلاد شاهدًا على المجلود المظلوم؟ وكيف يكون الجلاد حاكمًا وحكمًا في آن؟ إنها من مهازل هذا الزمان الرديء.

6- لقب الأمينة الأولى: في الصفحة 25، وحول منح جوليت المير قرينة الزعيم لقب "الأمينة الأولى"، يقول: "وبعد أن تزوّج الزعيم من جوليت المير منحها رتبة الأمانة نظرًا لجهادها المستمرّ في نشر العقيدة القومية الاجتماعية بين المغتربين في الأرجنتين. وبناء على اقتراح بعض الأمناء، منحها الزعيم رتبة الأمانة الأولى، فأصبحت تعرف بهذا اللقب طوال حياتها".

فإلى أي حدّ يمكن اعتبار هذا العرض صحيحًا؟

في نشرة عمدة الإذاعة العدد السادس من المجلد الثالث تاريخ 15 سبتمبر[أيلول] 1947 وكانت تحت إشراف حضرة الزعيم، وفي الصفحة الخامسة، العمود الأول، وتحت عنوان "الأمينة الأولى لقب قرينة الزعيم" ما يلي: "لما قرب موعد وصول قرينة الزعيم أخذ الرفيقات والرفقاء يتساءلون عن اللقب الذي يخاطبونها به. وثاني يوم وصولها زارها عدد من الرفيقات واجتمعن إليها واقترحن عليها أن تلقب بالزعيمة. فشكرت لهن محبتهن، وأبت أن تلقب بالزعيمة قائلة إن الزعامة هي في شخص الزعيم فقط، وأنها تشعر أنها سعيدة إذ تكون رفيقة في الحركة القومية الاجتماعية. ثم إن الرفيقات عدن إلى مجلس الزعيم، وكان حاضرًا بعض الأمناء والمسؤولين المركزيين، عدا عن جمهور الرفيقات والرفقاء. فاقترح الأمين الجزيل الاحترام جورج عبد المسيح أن تمنح الرفيقة زوجة الزعيم رتبة الأمانة وأن تلقّب الأمينة الأولى. فاستحسن الحضور هذا اللقب الذي حاز بالقبول".

بالمقارنة نستنتج:

- أن منح لقب الأمينة الأولى لقرينة الزعيم لم يتم في الأرجنتين بل في بيروت بعد عودتها إليها صباح يوم الخميس الواقع فيه 4 أيلول 1947.

- أنّ اقتراح هذا اللقب ليس من بعض الأمناء، بل من الأمين جورج عبد المسيح.

فهل التعمية مقصودة أم أنها ناتج جهل؟ أيًّا كانت، فإنها، مع نقاط كثيرة أخرى، تُفقد المذكرات صدقيتها وموضوعيتها اللتين أصرّ عليهما الدكتور الخوري
 

2

بداية لا بدّ من التذكير بأن من يجعل من سامي جمعة، عدو الحزب بامتياز، مرجعًا لمذكراته ومستندًا لتجنياته، لا بدّ وأن يؤمّن للقارئ سبيل الشك بكلّ ما يكتب، ويعطيه حجّة على نفسه بأنه إنما كتب مذكراته بخلفيةٍ لا تتوافق لا مع الموضوعية ولا مع الإنصاف.

7- في الصفحة 35 يقول:". . . تجمعت لدى عمدة الداخلية آلاف من الوثائق المتعلّقة بالأعضاء. . . قام عبد الهادي حمّاد ناموس عمدة الداخلية، وبناء على طلب من رئيس الحزب جورج عبد المسيح، ]كما يذكر سامي الخوري في الصفحة 34]، فورًا بجمع الأوراق التي يعمل فيها وغيرها من أوراق عمدة الإذاعة والأوراق الأخرى التي وجدها في المكتب ووضعها في أربعة من أكياس" الخيش" ونقلها على دفعات إلى بيت سليم سعدو سالم وأحرقها في موقد الحمام خلال ثلاثة أيام متتالية. . . وفي 22 نيسان [تاريخ اغتيال المالكي] قام بشير الموصللي مع بعض الرفقاء بخلع باب غرفة عمدة الداخلية وأفرغها من محتوياتها وخاصة البطاقات التي كانت موجودة كلها هناك ونقلها بسيارة أحد الرفقاء وأودعها في مكان أمين. وفي 22 نيسان كان عبد الهادي حمّاد يعمل كعادته في غرفة عمدة الداخلية. . . ".

- لقد أحرق عبد الهادي حمّاد الوثائق المتعلّقة بالأعضاء. كما كان يعمل في غرفة عمدة الداخلية يوم 22 نيسان. فكيف يقوم بشير الموصللي في الوقت عينه بخلع باب غرفة عمدة الداخلية، وعبد الهادي حمّاد يعمل فيها على عادته؟ ثمّ كيف يقوم عبد الهادي حمّاد بحرق أوراق لعمدة الإذاعة، وهو ناموس لعمدة الداخلية؟

- كثيرًا ما يستعمل الخوري أسلوبًا مموَّهًا بقوله أحد الرفقاء، واحد المسؤولين، وفي مكان ما. وهنا نسأل: من هو الرفيق صاحب السيارة التي نقل الموصللي الأوراق فيها؟ وما اسم المكان الذي نقلت إليه هذه الأوراق؟ إذا كان لا يعرف فليسأل الموصللي، وإذا كان الأخير يجهل أيضًا، فذلك يعني أنّ وراء الأكمة ما وراءها وأن التمويه يخفي خلفيّة غير بريئة، تضع المُقال في موضع الشك.

8- وفي الصفحة ذاتها 35 يقول: "وكان إسكندر شاوي يعمل وحيدًا في غرفة عمدة الدفاع وأمامه ملفات ويستمع إلى إذاعة مباراة كرة القدم بين الفريقين السوري والمصري [المباراة التي اغتيل أثناءها عدنان المالكي] التي كانت تبث من راديو دمشق وفجأة انقطع البث فقام إسكندر شاوي وأقفل الراديو وترك المكتب لوحده وبقي باب غرفته مفتوحًا...". هنا نسأل: هل صحيح أنّ إسكندر شاوي كان في غرفة عمدة الدفاع وهو يستمع إلى إذاعة المباراة؟

في إفادة عصام المحايري في استجوابه في مسألة اغتيال المالكي ما حرفيته:"... ثم التفت كامل حسان[وهوعميد دون عمدة] وقال(أنا رح روح) لعند إسكندر شاوي خليه يقيم أوراق/بتخص/بل التي تتضمن أسماء العسكريين القوميين في الحزب). "لو كان إسكندر في مكتب عمدة الدفاع في مركز الحزب أكان وجوده خافيًا على المسؤولين؟ وكيف يكون في مكتب عمدة الدفاع وكامل حسان يقصده إلى بيته لإخفاء المستندات؟

وفي إفادة كامل حسان ما يلي:". . . بعدئذٍ طلب مني جبران جريج أن أذهب وإياه بالسيارة إلى بيت إسكندر شاوي لكي يخفي أوراق العسكريين، وبالفعل ركبت مع جبران المذكور وتوجهنا إلى بيت إسكندر شاوي حيث ترك السيارة جبران ودخل بيت إسكندر شاوي وبعد برهة [دقيقتين على الأكثر كما يذكر في الإفادة] أقفلت السيارة ولحقت به وسمعت إسكندر يقول له بأنني أخفيت كافة الأوراق وعدنا بالسيارة سريعًا دون أن نسأله أين أخفى تلك الأوراق".

هل هذا يعني أنّ إسكندر شاوي كان في مكتب عمدة الدفاع؟

ألا يفترض في من يكون موضوعيًا أن يعود إلى الاستجوابات التي باتت في المتناول فيقرأها بتمعنٍ وتجرّد فيخلص بما لا يقبل الشك من خلال شهادات قول حسان وأقوال عمال إسكندر إلى أنّ شاوي كان مريضًا قبل مقتل المالكي ببضعة أيام وأنه لم يغادر منزله قطّ، وأنه لم يأتِ إليه أحد قبل حسان وجريج؟ وبالتالي يسقط تساؤل خوري الخبيث: "كيف تمكّن إسكندر شاوي من ترك مكتب الحزب عند انقطاع البث الإذاعي والوصول إلى بيته وإخفاء أوراق العسكريين؟ ".

ثمّ ومن باب لفت النظر فقط، هل كان هنلك متسع من الوقت لينهض المريض ويلبس ثيابه ويذهب بأوراقه ثم يعود وينزع ثيابه وينام بانتظار المجهول؟ وكيف يرجع من يدفع إلى القتل إلى بيته ما دام قد تمكّن من أن يقيم "الأوراق"، كما يدعي زبانية الطغمة الحاكمة في دمشق آنذاك؟

9- في الصفحة 116 يقول:" في الثامن من آذار 1947 عاد سعاده من مغتربه القسري في الأرجنتن إلى بيروت. . . ". ولا يخفى على أي قومي اجتماعي أنّ سعاده عاد من مغتربه القسري في الثاني من آذار 1947. وإذا ما ادعى البعض أنّ هذا خطأ مطبعي، فالسياق في الصفحات التالية يدحض الادعاء كون الدكتور الخوري يبني على "الثامن من آذار".

10- في الصفحة السابعة بعد الصفحة 401 وهي آخر صفحة مرقّمة من الكتاب وتحت عنوان: "المؤلّف في سطور"، يذكر بعض مؤلَّفاته ومنها:ردّ على ساطع الحصري"(نشر في بيروت 1958) ودراسة عن "الأمة" (نشرت في بيروت عام 1958).

والواقع أنّ "الرد على ساطع الحصري"، كتب في الحادي عشر من نيسان عام 1952 كما هو مدوّن في النسخة الأصلية التي هي في حوزة الحزب السوري القومي الاجتماعي وبخط سامي الخوري نفسه، وكما هو مدوّن في نهاية الكتاب المطبوع في 10 أيار 1956 استنادًا إلى مقدّمة الناشر في الصفحة الرابعة من الكتاب. علمًا أنّ سبب تأخير طباعة الردّ من نيسان 1952 إلى أيار 1956 واضح في الصفحة الثالثة من الردّ المطبوع تحت عنوان "مقدّمة الناشر".

وأما الدراسة عن "الأمة" التي يشير إليها المؤلّف والتي يذكر أنها نشرت في بيروت عام 1958، فهي عبارة عن دراسة تقع في اثنتي عشرة صفحة؛ صفحتها الأولى على الشكل التالي:


"أبحاث في العقيدة القومية الاجتماعية"
1954
المحاضرة السادسة
الأمة- بحث في عوامل نشوئها
بقلم الدكتور سامي الخوري

كانون أول 1954 منشورات الجيل الجديد

مطابع دار الجيل الجديد.


هل يمكن ألاّ يكون الردّ المطبوع في حوزة الدكتور سامي الخوري؟ وهل يمكن ألاّ تكون الدراسة في مجمل ما تتضمنه مكتبته من كتب؟ وهل يعقل أن يكون قد وقع في آفة النسيان فنسي تاريخ ما ألّف؟ أو هل يمكن أن يكون قد نسي أنّه يمتلك الردّ والدراسة؟ أليس من حقنا أن نسأل: ما الدافع لتغيير تاريخ التأليف؟

- لن نحذو حذوه وندخل باب التخمينات التي يمكن أن نعرف كيف تبدأ ولا نعرف كيف تنتهي، والتي تتناقض مع جوهر الموضوعية التي أصرّ عليها، بل نضع التساؤلات أمام القراء لكي يكونوا الحكم ويحصنوا أنفسهم من نتائج الأحقاد التي لن يسلم منها أصحابها.

11- في الصفحة 119 حول "المحاضرات العشر" ونشوء الأمم يقول:". . . وقد ألقى [سعاده] من هذه المحاضرات الثقافية عشر محاضرات متتالية نشرت الخمس الأولى بعد أن راجعها سعاده في مجلّة "النظام الجديد" ثم جمعت ونشرت فيما بعد في دمشق باسم "المحاضرات العشر" وهي تحوي المحاضرات الخمس الأولى التي نقحها سعاده، أما الخمس الأخيرة فكانت مستندة إلى النص الذي كتبه جورج عبد المسيح أثناء إلقاء سعاده لهذه المحاضرات.

"وهنا لا بدّ من الإشارة إلى أنّ جورج عبد المسيح هو الذي أشرف بنفسه على طبع هذه المحاضرات وأملى الخمس الأخيرة منها على كامل حسان الذي كان يطبعها على الآلة الكاتبة قبل دفعها إلى المطبعة. كنت أرى جورج عبد المسيح وهو يملي من دفتره على كامل حسان نص هذه المحاضرات في مكتبة سعاده، ولكني لم أطلع على الدفتر او ما أملاه عبد المسيح على كامل حسان قبل طباعته".

من الطبيعي أن يملي عبد المسيح ما دوّنه هو بنفسه بناء على طريقة اختزال خاصة به، وهي التي ساعدته على نقل معظم ما ارتجله سعاده من محاضرات وخطابات حين يكون حاضرًا. وبعيدًا عن إشارات الشك التي باتت القاسم المشترك للمجموعة الانحرافية، فإن الاطلاع على ما كتبه عبد المسيح بطريقته الاختزالية لا يقدّم ولا يؤخر، لأن المطلع لا يمكنه أن يستخرج حقيقة المضمون. حتى إنّ عبد المسيح نفسه عجز عن فكّ مجموعة من الرموز لخطابين كان قد سجّلهما لسعاده، فاستعاض عنها بفراغ، محذرا من اعتماد الخطابين، وهما في حوزتنا، لأنّ سعاده لم يطلع عليهما وينقحهما. فهل يمكن أن نقبل بكل ترهات الشك التي يثيرها الخوري أو سواه؟ أما كان من المفروض أن يذكر أنّ طبع أي كتاب لم يحصل إلاّ بعد موافقة مجلسي العمد والأعلى؟

وفي برقية خاصة للمركز في 16/6/2000 يقول: ". . . وكل ما لا أزال أذكره هو أننا كنا نعامل محتويات مكتبة سعاده باحترام عميق". فهل هذا يتوافق مع إشارات الشك في كتابه؟؟!!

أما بالنسبة لكتاب "نشوء الأمم" فيقول:". . . أما كتاب "نشوء الأمم" فإنني كنت أعلم أن في مكتبة سعاده نسخة من هذا الكتاب خاصة به وقد رأيت على هوامشها عددًا من الملاحظات بعضها كان مكتوبًا بالحبر الأحمر. وعندما طبع كتاب "نشوء الأمم" في دمشق اعتمدت هذه النسخة ولكنني لم أقارن النسخة النهائية المطبوعة مع النسخة التي كانت موجودة في مكتبة سعاده والملاحظات المدوّنة على هوامشها، إذ إن جورج عبد المسيح هو الذي كان قد تولّى أمر طبع هذا الكتاب".

هل هذا يتوافق مع ما جاء في البرقية التي أرسلها سامي الخوري إلى المركز موجّهًا كلامه إلى جميع الرفقاء القوميين الاجتماعيين؟ حيث يقول:". . . أما التشكيك بصحّة ما ورد في طبعات دمشق من كتب سعاده فإنني لا يمكن أن أفسره إلاّ بأنه عملية تشويه لصورة الحزب وتشكيك في حقيقة مبادئه.

"أرجو أن يبقى الرفقاء واثقين من صحة عقيدتهم وصحة كتابات سعاده وخاصة شرح التعاليم والمحاضرات الخمس الأولى وكتاب "نشوء الأمم". . . ". هل ما ذكر سابقًا في هذا المجال يثبت ثقة الرفقاء بصحة عقيدتهم؟؟!!

                                                            للقارئ إن يقارن ويحكم.
 

* نايف أبو جاد : عميد الإذاعة في الحزب السوري القومي الاجتماعي ( الانتفاضة)

المصدر : موقع القومي

www.ssnpg.jeeran.com

إن جميع المقالات التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع