|
2
بداية لا بدّ من التذكير بأن من يجعل من سامي جمعة، عدو الحزب بامتياز، مرجعًا
لمذكراته ومستندًا لتجنياته، لا بدّ وأن يؤمّن للقارئ سبيل الشك بكلّ ما يكتب،
ويعطيه حجّة على نفسه بأنه إنما كتب مذكراته بخلفيةٍ لا تتوافق لا مع الموضوعية
ولا مع الإنصاف.
7- في الصفحة 35 يقول:". . . تجمعت لدى عمدة الداخلية آلاف من الوثائق
المتعلّقة بالأعضاء. . . قام عبد الهادي حمّاد ناموس عمدة الداخلية، وبناء على
طلب من رئيس الحزب جورج عبد المسيح، ]كما يذكر سامي الخوري في الصفحة 34]،
فورًا بجمع الأوراق التي يعمل فيها وغيرها من أوراق عمدة الإذاعة والأوراق
الأخرى التي وجدها في المكتب ووضعها في أربعة من أكياس" الخيش" ونقلها على
دفعات إلى بيت سليم سعدو سالم وأحرقها في موقد الحمام خلال ثلاثة أيام متتالية.
. . وفي 22 نيسان [تاريخ اغتيال المالكي] قام بشير الموصللي مع بعض الرفقاء
بخلع باب غرفة عمدة الداخلية وأفرغها من محتوياتها وخاصة البطاقات التي كانت
موجودة كلها هناك ونقلها بسيارة أحد الرفقاء وأودعها في مكان أمين. وفي 22
نيسان كان عبد الهادي حمّاد يعمل كعادته في غرفة عمدة الداخلية. . . ".
- لقد أحرق عبد الهادي حمّاد الوثائق المتعلّقة بالأعضاء. كما كان يعمل في غرفة
عمدة الداخلية يوم 22 نيسان. فكيف يقوم بشير الموصللي في الوقت عينه بخلع باب
غرفة عمدة الداخلية، وعبد الهادي حمّاد يعمل فيها على عادته؟ ثمّ كيف يقوم عبد
الهادي حمّاد بحرق أوراق لعمدة الإذاعة، وهو ناموس لعمدة الداخلية؟
- كثيرًا ما يستعمل الخوري أسلوبًا مموَّهًا بقوله أحد الرفقاء، واحد المسؤولين،
وفي مكان ما. وهنا نسأل: من هو الرفيق صاحب السيارة التي نقل الموصللي الأوراق
فيها؟ وما اسم المكان الذي نقلت إليه هذه الأوراق؟ إذا كان لا يعرف فليسأل
الموصللي، وإذا كان الأخير يجهل أيضًا، فذلك يعني أنّ وراء الأكمة ما وراءها
وأن التمويه يخفي خلفيّة غير بريئة، تضع المُقال في موضع الشك.
8- وفي الصفحة ذاتها 35 يقول: "وكان إسكندر شاوي يعمل وحيدًا في غرفة عمدة
الدفاع وأمامه ملفات ويستمع إلى إذاعة مباراة كرة القدم بين الفريقين السوري
والمصري [المباراة التي اغتيل أثناءها عدنان المالكي] التي كانت تبث من راديو
دمشق وفجأة انقطع البث فقام إسكندر شاوي وأقفل الراديو وترك المكتب لوحده وبقي
باب غرفته مفتوحًا...". هنا نسأل: هل صحيح أنّ إسكندر شاوي كان في غرفة عمدة
الدفاع وهو يستمع إلى إذاعة المباراة؟
في إفادة عصام المحايري في استجوابه في مسألة اغتيال المالكي ما حرفيته:"... ثم
التفت كامل حسان[وهوعميد دون عمدة] وقال(أنا رح روح) لعند إسكندر شاوي خليه
يقيم أوراق/بتخص/بل التي تتضمن أسماء العسكريين القوميين في الحزب). "لو كان
إسكندر في مكتب عمدة الدفاع في مركز الحزب أكان وجوده خافيًا على المسؤولين؟
وكيف يكون في مكتب عمدة الدفاع وكامل حسان يقصده إلى بيته لإخفاء المستندات؟
وفي إفادة كامل حسان ما يلي:". . . بعدئذٍ طلب مني جبران جريج أن أذهب وإياه
بالسيارة إلى بيت إسكندر شاوي لكي يخفي أوراق العسكريين، وبالفعل ركبت مع جبران
المذكور وتوجهنا إلى بيت إسكندر شاوي حيث ترك السيارة جبران ودخل بيت إسكندر
شاوي وبعد برهة [دقيقتين على الأكثر كما يذكر في الإفادة] أقفلت السيارة ولحقت
به وسمعت إسكندر يقول له بأنني أخفيت كافة الأوراق وعدنا بالسيارة سريعًا دون
أن نسأله أين أخفى تلك الأوراق".
هل هذا يعني أنّ إسكندر شاوي كان في مكتب عمدة الدفاع؟
ألا يفترض في من يكون موضوعيًا أن يعود إلى الاستجوابات التي باتت في المتناول
فيقرأها بتمعنٍ وتجرّد فيخلص بما لا يقبل الشك من خلال شهادات قول حسان وأقوال
عمال إسكندر إلى أنّ شاوي كان مريضًا قبل مقتل المالكي ببضعة أيام وأنه لم
يغادر منزله قطّ، وأنه لم يأتِ إليه أحد قبل حسان وجريج؟ وبالتالي يسقط تساؤل
خوري الخبيث: "كيف تمكّن إسكندر شاوي من ترك مكتب الحزب عند انقطاع البث
الإذاعي والوصول إلى بيته وإخفاء أوراق العسكريين؟ ".
ثمّ ومن باب لفت النظر فقط، هل كان هنلك متسع من الوقت لينهض المريض ويلبس
ثيابه ويذهب بأوراقه ثم يعود وينزع ثيابه وينام بانتظار المجهول؟ وكيف يرجع من
يدفع إلى القتل إلى بيته ما دام قد تمكّن من أن يقيم "الأوراق"، كما يدعي
زبانية الطغمة الحاكمة في دمشق آنذاك؟
9- في الصفحة 116 يقول:" في الثامن من آذار 1947 عاد سعاده من مغتربه القسري في
الأرجنتن إلى بيروت. . . ". ولا يخفى على أي قومي اجتماعي أنّ سعاده عاد من
مغتربه القسري في الثاني من آذار 1947. وإذا ما ادعى البعض أنّ هذا خطأ مطبعي،
فالسياق في الصفحات التالية يدحض الادعاء كون الدكتور الخوري يبني على "الثامن
من آذار".
10- في الصفحة السابعة بعد الصفحة 401 وهي آخر صفحة مرقّمة من الكتاب وتحت
عنوان: "المؤلّف في سطور"، يذكر بعض مؤلَّفاته ومنها:ردّ على ساطع الحصري"(نشر
في بيروت 1958) ودراسة عن "الأمة" (نشرت في بيروت عام 1958).
والواقع أنّ "الرد على ساطع الحصري"، كتب في الحادي عشر من نيسان عام 1952 كما
هو مدوّن في النسخة الأصلية التي هي في حوزة الحزب السوري القومي الاجتماعي
وبخط سامي الخوري نفسه، وكما هو مدوّن في نهاية الكتاب المطبوع في 10 أيار 1956
استنادًا إلى مقدّمة الناشر في الصفحة الرابعة من الكتاب. علمًا أنّ سبب تأخير
طباعة الردّ من نيسان 1952 إلى أيار 1956 واضح في الصفحة الثالثة من الردّ
المطبوع تحت عنوان "مقدّمة الناشر".
وأما الدراسة عن "الأمة" التي يشير إليها المؤلّف والتي يذكر أنها نشرت في
بيروت عام 1958، فهي عبارة عن دراسة تقع في اثنتي عشرة صفحة؛ صفحتها الأولى على
الشكل التالي:
"أبحاث في العقيدة القومية الاجتماعية"
1954
المحاضرة السادسة
الأمة- بحث في عوامل نشوئها
بقلم
الدكتور سامي الخوري
كانون أول 1954 منشورات الجيل الجديد
مطابع دار الجيل الجديد.
هل يمكن ألاّ يكون الردّ المطبوع في حوزة الدكتور سامي الخوري؟ وهل يمكن ألاّ
تكون الدراسة في مجمل ما تتضمنه مكتبته من كتب؟ وهل يعقل أن يكون قد وقع في آفة
النسيان فنسي تاريخ ما ألّف؟ أو هل يمكن أن يكون قد نسي أنّه يمتلك الردّ
والدراسة؟ أليس من حقنا أن نسأل: ما الدافع لتغيير تاريخ التأليف؟
- لن نحذو حذوه وندخل باب التخمينات التي يمكن أن نعرف كيف تبدأ ولا نعرف كيف
تنتهي، والتي تتناقض مع جوهر الموضوعية التي أصرّ عليها، بل نضع التساؤلات أمام
القراء لكي يكونوا الحكم ويحصنوا أنفسهم من نتائج الأحقاد التي لن يسلم منها
أصحابها.
11- في الصفحة 119 حول "المحاضرات العشر" ونشوء الأمم يقول:". . . وقد ألقى
[سعاده] من هذه المحاضرات الثقافية عشر محاضرات متتالية نشرت الخمس الأولى بعد
أن راجعها سعاده في مجلّة "النظام الجديد" ثم جمعت ونشرت فيما بعد في دمشق باسم
"المحاضرات العشر" وهي تحوي المحاضرات الخمس الأولى التي نقحها سعاده، أما
الخمس الأخيرة فكانت مستندة إلى النص الذي كتبه جورج عبد المسيح أثناء إلقاء
سعاده لهذه المحاضرات.
"وهنا لا بدّ من الإشارة إلى أنّ جورج عبد المسيح هو الذي أشرف بنفسه على طبع
هذه المحاضرات وأملى الخمس الأخيرة منها على كامل حسان الذي كان يطبعها على
الآلة الكاتبة قبل دفعها إلى المطبعة. كنت أرى جورج عبد المسيح وهو يملي من
دفتره على كامل حسان نص هذه المحاضرات في مكتبة سعاده، ولكني لم أطلع على
الدفتر او ما أملاه عبد المسيح على كامل حسان قبل طباعته".
من الطبيعي أن يملي عبد المسيح ما دوّنه هو بنفسه بناء على طريقة اختزال خاصة
به، وهي التي ساعدته على نقل معظم ما ارتجله سعاده من محاضرات وخطابات حين يكون
حاضرًا. وبعيدًا عن إشارات الشك التي باتت القاسم المشترك للمجموعة الانحرافية،
فإن الاطلاع على ما كتبه عبد المسيح بطريقته الاختزالية لا يقدّم ولا يؤخر، لأن
المطلع لا يمكنه أن يستخرج حقيقة المضمون. حتى إنّ عبد المسيح نفسه عجز عن فكّ
مجموعة من الرموز لخطابين كان قد سجّلهما لسعاده، فاستعاض عنها بفراغ، محذرا من
اعتماد الخطابين، وهما في حوزتنا، لأنّ سعاده لم يطلع عليهما وينقحهما. فهل
يمكن أن نقبل بكل ترهات الشك التي يثيرها الخوري أو سواه؟ أما كان من المفروض
أن يذكر أنّ طبع أي كتاب لم يحصل إلاّ بعد موافقة مجلسي العمد والأعلى؟
وفي برقية خاصة للمركز في 16/6/2000 يقول: ". . . وكل ما لا أزال أذكره هو أننا
كنا نعامل محتويات مكتبة سعاده باحترام عميق". فهل هذا يتوافق مع إشارات الشك
في كتابه؟؟!!
أما بالنسبة لكتاب "نشوء الأمم" فيقول:". . . أما كتاب "نشوء الأمم" فإنني كنت
أعلم أن في مكتبة سعاده نسخة من هذا الكتاب خاصة به وقد رأيت على هوامشها عددًا
من الملاحظات بعضها كان مكتوبًا بالحبر الأحمر. وعندما طبع كتاب "نشوء الأمم"
في دمشق اعتمدت هذه النسخة ولكنني لم أقارن النسخة النهائية المطبوعة مع النسخة
التي كانت موجودة في مكتبة سعاده والملاحظات المدوّنة على هوامشها، إذ إن جورج
عبد المسيح هو الذي كان قد تولّى أمر طبع هذا الكتاب".
هل هذا يتوافق مع ما جاء في البرقية التي أرسلها سامي الخوري إلى المركز
موجّهًا كلامه إلى جميع الرفقاء القوميين الاجتماعيين؟ حيث يقول:". . . أما
التشكيك بصحّة ما ورد في طبعات دمشق من كتب سعاده فإنني لا يمكن أن أفسره إلاّ
بأنه عملية تشويه لصورة الحزب وتشكيك في حقيقة مبادئه.
"أرجو أن يبقى الرفقاء واثقين من صحة عقيدتهم وصحة كتابات سعاده وخاصة شرح
التعاليم والمحاضرات الخمس الأولى وكتاب "نشوء الأمم". . . ". هل ما ذكر سابقًا
في هذا المجال يثبت ثقة الرفقاء بصحة عقيدتهم؟؟!!
للقارئ إن يقارن ويحكم.
|