هدير الزوبعة السورية القومية الاجتماعية                     www.ssnpg.jeeran.com
 

منظمة أيلول الأسود

 
ترجمة وتحرير: إياد ونوس
 

خلفية تشكيل منظمة "أيلول الأسود"

"أيلول الأسود" هو الاسم الذي يشار به إلى شهر أيلول من عام 1970، والذي يعرف أيضًا "بفترة الأحداث المؤسفة". في هذا الشهر تحرك حسين بن طلال ملك الأردن لوضع نهاية لنفوذ المنظمات الفلسطينية في الأردن. استمر القتال المسلح حتى أيلول عام 1971.


ومنظمة "أيلول الأسود" هي منظمة فلسطينية كانت هي المسؤولة عن إغتيال رئيس الوزراء الأردني وصفي التل في القاهرة في 1971 الذي حمله الفلسطينيون مسؤولية أحداث "أيلول الأسود" حيث كان رئيس الوزراء ووزير الدفاع خلال أحداث شهر ايلول 1971، حين تصادم الجيش الأردني مع قوات منظمة التحرير الفلسطينية، التي كانت متمركزة آنذاك في الأردن، وطرد أفرادها على اثره من الأردن، وتشكلت على إثر ذلك هذه المنظمة. كذلك تعتبر منظمة "أيلول الأسود" هي المسؤولة عن مقتل أحد عشر رياضيا إسرائيليا في دورة الألعاب الاولمبية لعام 1972 في ميونخ بألمانيا.


بعد إعادة الحسابات التي نتجت عن حرب الأيام الستة عام 1967، كانت بعض المنظمات العربية تبحث عن طرق لإسترداد ماء الوجه وبعضها لتحسين وضعه. كان الفلسطينيون يشكلون نسبة عالية من تعداد سكان الأردن في تلك الفترة، وكانوا مدعومين من قبل أنظمة عربية مختلفة، خاصة من الرئيس المصري جمال عبد الناصر. إسرائيل كانت قد استهدفت مرارا عبر هجمات خلال الحدود من قبل الفدائيين الذين كانوا يتمركزون في بلدة الكرامة على الجانب الأردني.


وكرد فعل على مجموعة من الهجمات كانت قد صدرت من الجانب الأردني من الحدود، قام الجيش الإسرائيلي باجتياح بلدة الكرامة في 21 آذار عام 1968. رئيس الوزراء الإسرائيلي ليفي إشكول أعلن أن الهدف من العملية هو منع "موجة جديدة من الإرهاب". قتل في ذلك الاجتياح 128 فلسطيني (البعض يقدر الرقم بـ 170). وكاد الأسرائيليون أن ينتصروا ويكملوا اجتياحهم لولا تدخل الجيش الأردني بقيادة مشهور حديثة الجازي فقامت معركة كبيرة بين الجيشين عرفت باسم معركة الكرامة. قتل في المعركة 250 جندي إسرائيلي وجرح 450، كما فقد جيش الدفاع الأسرائيلي مئات الآليات. وقتل من جانب الجيش الأردني 60 جندي. وصنف هذا النصر على انه أول انتصار لجيش عربي على إسرائيل.


اعتبر ياسر عرفات ذلك من جهته "نصرًا فلسطينياً أعاد الكرامة إلى العرب"، وأقنع الفلسطينين أن قواته هي التي انتصرت في المعركة متجاهلاً أن الجيش الأردني هو الذي يمتلك الدبابات والمدافع الثقيلة التي حسمت المعركة. وتشكلت صورته كبطل وطني تجرأ وواجه إسرائيل. على أثر ذلك إانضمت حشود ضخمة من الشباب إلى تنظيمه حركة فتح. تحت الضغط إضطر أحمد الشقيري إلى الإستقالة من قيادة منظمة التحرير الفلسطينية في يوليو 1968 م، وسرعان ما إنضمت فتح وسيطرت على المنظمة. ضمن مناطق الجيوب الفلسطينية ومخيمات اللاجئين في الأردن بدأت قوات الأمن الأردنية وقوات الجيش تفقد سلطتها، حيث بدأت قوات منظمة التحرير الفلسطينية النظامية بحمل السلاح بشكل علني، وإقامة نقاط تفتيش، وجمع ما أطلقوا عليه مصطلح ضرائب القضية الفلسطينية. الإنتشار الفدائي على الساحة الأردنية بدأ يقلق الملك حسين الذي بات يشعر بأن هناك دولة بدأت تنمو داخل دولته. وخلال مفاوضات نوفمبر عام 1968، تم التوصل إلى اتفاقية بسبعة بنود بين الملك حسين والمنظمات الفلسطينية:
• لا يسمح لأعضاء التنظيمات بالتجوال في المدن وهم مسلحون وفي لباسهم العسكري.
• لا يسمح بإيقاف السيارات المدنية لغرض التفتيش.
• لا يسمح بتجنيد الشباب المؤهلين للخدمة في الجيش الاردني.
• وجوب حمل أوراق ثبوتيه أردنية.
• وجوب ترخيص السيارات وتركيب لوحات أردنية.
• السلطات الأردنية هي الجهة التي تحقق بالجرائم لدى الطرف الفلسطيني.
• النزاعات بين المنظمات الفلسطينية والحكومة تفض بواسطة مجلس مشترك من ممثلين عن الملك ومنظمة التحرير الفلسطينية فقط.

لم تصمد الاتفاقية، وأضحت منظمة التحرير الفلسطينية دولة ضمن الدولة في الأردن وأصبح رجال الأمن والجيش الحكومي يهاجمون ويستهزأ بهم، ومابين منتصف عام 1968 ونهاية عام 1969 م كان هنالك أكثر من 500 اشتباك عنيف وقع بين الفصائل الفلسطينية وقوات الأمن الأردنية. وأصبحت أعمال العنف والخطف تتكرر بصورة مستمرة حتى باتت تُعرف عمان في وسائل الإعلام العربية بهانوي العرب. إدّعى زيد الرفاعي رئيس الديوان الملكي الأردني أن الفدائيين قتلوا جنديًا أردنيًا، قطعوا رأسه ولعبو به كرة القدم في المنطقة التي كان يسكن بها 1.


كما استمرت منظمة التحرير الفلسطينية بمهاجمة أسرائيل انطلاقا من الأراضي الأردنية بدون التنسيق مع الجيش الأردني، مما أدى إلى هجمات انتقامية عنيفة من الجانب الإسرائيلي.

زار الملك حسين الرئيس الأمريكي ريتشارد نيكسون، والرئيس المصري عبد الناصر في شباط 1970. وبعد عودته، أصدر مجلس الوزراء الأردني في 10 شباط 1970 قرار بشأن اتخاذ إجراءات تكفل قيام "مجتمع موحد ومنظم"، وكان مما جاء فيه: أن ميدان النضال لا يكون مأموناً وسليماً، إلا إذا حماه مجتمع موحد منظم يحكمه القانون، ويسيره النظام. ونص على ما يلي:

• كل القوى في الدولة حكومية وشعبية وفردية مدعوة إلى القيام بدورها حسبما يفرضه القانون وترسمه السلطات المختصة.
• حرية المواطن مصونة بأحكام الدستور.
• يمنع منعاً باتاً وبأي شكل من الأشكال تأخير أو تعطيل أو منع رجال الأمن العام أو أي مسؤول من أية مؤسسة رسمية من تنفيذ واجباته المشرعة.
• يجب على كل مواطن أن يحمل هويته الشخصية في جميع الأوقات وأن يعرضها على رجال الأمن إذا طلب منه ذلك.
• يمنع إطلاق النار داخل حدود المدن والقرى.
• يمنع التجول بالسلاح داخل حدود أمانة العاصمة أو الاحتفاظ به .. ويستثنى من ذلك تنظيمات المقاومة الشعبية فقط.
• يمنع خزن المتفجرات أو الاحتفاظ بأية مقادير منها، داخل حدود أمانة العاصمة أو الأماكن المأهولة، وتعطى مهلة أسبوعين اعتباراً من تاريخ صدور هذا القرار للإبلاغ عن مثل تلك المواد المخزونة وإزالتها، وإبلاغ القيادة العامة للجيش العربي الأردني… وكل من يخالف ذلك يتعرض للعقوبة.
• كل سيارة أو مركبة تعمل في المملكة الأردنية الهاشمية يجب أن تحمل الرقم الرسمي المخصص لها من دائرة السير
• تمنع منعاً باتاً جميع المظاهرات والتجمهرات والاجتماعات والندوات غير المشروعة، ولا يسمح بعقد الندوات إلا بإذن مسبق من وزارة الداخلية.
• تمنع جميع النشرات والصحف والمجلات والمطبوعات الصادرة خلافاً للأصول المرعية.
• النشاطات الحزبية ممنوعة بموجب القانون وتمنع ممارستها بأية صورة من الصور.


وفي 11 شباط، وقعت مصادمات بين قوات الأمن الأردنية والمجموعات الفلسطينية في شوارع وسط عمان، مما أدى إلى حدوث 300 حالة وفاة. وفي محاولته منع خروج دوامة العنف عن السيطرة، قام الملك حسين بالإعلان قائلا: نحن كلنا فدائيون، وأعفى وزير الداخلية من منصبه، حيث سرت ادعاءات بأنه كان عدائيا نحو الطرف الفلسطيني.

الفصائل الفلسطينية المسلحة، أقامت أنظمة موازية لإصدار تأشيرات المرور، نقاط الجمارك، نقاط التفتيش في المدن والمطارات الأردنية، مما أدى إلى المزيد من التوتر في المجتمع والجيش الأردني المستقطب أصلاً.

في حزيران قبلت مصر والأردن اتفاقية روجرز المدعومة أمريكيًا، والتي نادت بوقف إطلاق النار في حرب الاستنزاف بين مصر وإسرائيل، وبالانسحاب الإسرائيلي من مناطق احتُلت عام 1967، وذلك بناء على قرار مجلس الأمن الدولي 242. رفضت منظمة التحرير والعراق وسورية الخطة. قررت بعض المنظمات في منظمة التحرير الفلسطينية، وهي الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين لجورج حبش، الجبهة الديموقراطية لتحرير فلسطين لنايف حواتمة، الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين - القيادة العامة لأحمد جبريل، قرروا تقويض نظام الملك حسين بن طلال الموالي للغرب حسب تعريفهم. عرفات لم يتصدى لتلك المنظمات؛ ولكن أيضا لم يثبت أنه انضم للأصوات المنادية بخلع الملك حسين. في 9 حزيران نجا الملك حسين من محاولة فاشلة لاغتياله أثناء مرور موكبه في منطقة صويلح ومحاولة فاشلة أخرى بوسط عمّان حيث قام قناص فلسطيني كان مختبئا على مئذنة المسجد الحسيني بإطلاق النار على سيارة الملك واستقرت إحدى الرصاصات في ظهر زيد الرفاعي الذي كان يحاول حماية الملك، وقامت مصادمات بين قوات الأمن وقوات المنظمات الفلسطينية. ما بين شباط وحزيران من عام 1970، قتل حوالي 100 شخص بسبب الصراع.

حسابات ما بعد أيلول

فيما يشبه الحرب الأهلية، عدد الإصابات قدر بالآلاف، وقدرها أحمد جبريل في مقابلة الجزيرة ب 500 من الطرف الفلسطيني الأصل. أما عن أعداد القتلى الأردنيين، فسجلات الجيش الأردني تؤكد مقتل أكثر من 600 جندي أردني في المعارك، لكن عدد القتلى الأردنيين المدنين لم يعرف مع أن البعض يقدره بالمئات.

غادرت القوات الفلسطينية بعد هذه الأحداث الأردن إلى لبنان. وفي تلك المرحلة أسست فتح منظمة "أيلول الأسود". في 28 تشرين الثاني 1971 في القاهرة اغتيل رئيس الوزراء الأردني حينها وصفي التل على يد أربعة أشخاص وكان الحادث بداية الإعلان عن وجود منظمة "أيلول الأسود" التي أعلنت مسؤوليتها عن الاغتيال.

ليس من الواضح من كان المسؤول عن تنظيم عمليات منظمة "أيلول الأسود"، ولكن أشيع ان صلاح خلف المعروف بإسمه الحركي أبو إياد كان رئيسها. ولكن فى يوم 15 كانون الأول 2007 كشف القيادي في حركة فتح مروان كنفاني عن أن ياسر عرفات هو مؤسس وقائد منظمة "أيلول الأسود" وهي المنظمة التي قامت بمجموعة من العمليات استهدفت المصالح الإسرائيلية في الخارج.
 

 

حرب الاغتيالات بين "أيلول الأسود" والموساد

كان الهدف الرئيسي لمنظمة أيلول الأسود وهي فرع سري لمنظمة التحرير الفلسطينية القيام بعمليات فدائية ضد إسرائيل في كل مكان ففي ميونخ في الخامس من أيلول عام 1972 قام سبعة من الفدائيين العرب باحتجاز أحد عشر من الرياضيين الإسرائيليين في القرية الأوليمبية، وفي الوقت الذي كانت وسائل الإعلام الدولية تذيع عملية الاحتجاز إلي الناس في منازلهم حول العالم والمطالب الفلسطينية أيضا، مثيرة بذلك موجة من التعاطف مع الضحايا اليهود الذين يعانون علي أرض ألمانية، ألقت "جولدا مائير" رئيسة الوزراء مسؤولية ما يحدث في ميونخ على "زفيزامير" رئيس الموساد الذي يحظي بثقتها والذي انتقل على الفور إلي ميونخ وأجرى مشاورات عاجلة مع المسئولين عن الأمن في ألمانيا وبقي "زامير" في برج المراقبة بمطار ميونخ العسكري وشاهد الرياضيين الإسرائيليين وهم يقتلون وهم مقيدو الأيدي داخل طائرات الهليكوبتر.. وكان "زامير" غاضبا ووافق تماما علي رغبة "'جولدامائير" في الانتقام من منظمة أيلول الأسود والتي ينتمي إليها علي حسن سلامة.. وتم تشكيل لجنة انتقام وهي "اللجنة إكس" برئاسة مائير وديان وقررت اللجنة اغتيال أي عنصر من "أيلول الأسود" وتتكون المجموعة من "مايك هيراري" رئيسا الذي انتحل شخصيات عديدة منها رجل أعمال فرنسي يدعي "ادوارد ستانيسلاس لاسكيه" وأصبح هيراري ومساعده "افراهام جيهمر" الذي عمل في البداية كسكرتير أول للسفارة الإسرائيلية في باريس مسئولين عن التخطيط للعملية.

وكان أول الموتى في تشرين الأول 1972 هو عادل وائل زعيتر، وهو مثقف فلسطيني يعيش في روما ويعمل مع "أيلول الأسود" وفي غضون شهرين قتل هيراري وفرقته من الرجال والنساء 12 فلسطينيا من الذين لهم صلات بالعمل الفدائي ضد المدنيين. وحاولت "أيلول الأسود" الرد على الحملة الاغتيالات بحق عناصرها، وفي 13 تشرين الثاني 1972 قتل الصحفي السوري خضر كانو في باريس بالرصاص بوصفه عميلا للإسرائيليين. وفي 26 كانون الثاني 1973 قتل رجل الأعمال الإسرائيلي هانان إشعيا بالرصاص أثناء وقوفه أمام مدخل منزله في شارع جران فيا وهو الشارع الرئيسي في مدريد، وبعد موته يكتشف أن اسمه الحقيقي هو باروخ كوهين وأنه وصل إلي مدريد قادما من بروكسل في مهمة للمخابرات الإسرائيلية، وهو من أهم رجال الموساد فأحد أشقائه هو مائير كوهين كان نائبا لرئيس البرلمان الإسرائيلي بوصفه عضوا في حزب الليكود الذي يرأسه مناحم بيجين وتولى باروخ كوهين منصب الحاكم العسكري لأكبر المدن بالأراضي المحتلة وهي مدينة نابلس حيث كان يركز عمله بالطبيعة علي قمع العمل الفدائي.


وبعد سبعة شهور من المذبحة الأوليمبية قام اليهود باغتيال اثنين من قادة "أيلول الأسود" وهما محمد النجار وكمال عدوان بالإضافة إلي كمال ناصر المتحدث باسم منظمة التحرير الفلسطينية. وفي ليلة العاشر من نيسان عام 1973 قتل الثلاثة بالرصاص كل في مسكنه بقلب مدينة بيروت علي يد مسلحين من القوات الخاصة الإسرائيلية تحت قيادة رجال الموساد وذلك في عملية إنزال ليلي عسكرية لمجموعة من أفضل أعضاء الكوماندوز من وحدة سايريت على شاطئ لبنان، وقد أطلق عليها اسم أفيف نيوريم أو ربيع الشباب ومن بين الرجال الذين شاركوا في العملية اثنان من الضباط الشباب واللذان ترأسا وكالة المخابرات العسكرية أمان بعد ذلك وهما إيهود باراك وأمنون ليبكين، ففي شهر أيلول 1973 تجمعت غالبية وحدة مايك هراري للقتل بتفويض من مائير رئيسة الوزراء واللجنة إكس في بلده ليليهامر الصغيرة في شمال النرويج، وقد وفد الأفراد من مختلف أنحاء أوربا للانتقام من "الأمير الأحمر" وهو الاسم الذي أطلقته الموساد على علي حسن سلامة ضابط "أيلول الأسود" في أوربا الغربية الذي خطط للهجوم علي الرياضيين الإسرائيليين في ميونخ وأيضا خطط لاغتيال باروخ كوهين. وعقب شهور عديدة من البحث عنه توجه المسلحون من رجال هيراري إلي النرويج بعد أن أكد عملاؤهم في رحلة استكشاف سابقة أنهم عثروا أخيرا علي سلامة. وحدد فريق هيراري موقع فريستهم في ليليهامر واقتفوا أثره لساعات معدودة ليتأكدوا من شخصية الأمير الأحمر وقتلوه بعد ذلك بالرصاص مساء يوم 21 أيلول وهرب المسلحون أنفسهم سريعا من البلاد، واتجه بقية الإسرائيليين إلي منازل آمنة في أوسلو ولم يكتشف عملاء إسرائيل إلا في اليوم التالي أنهم ارتكبوا خطأ فادحا، فقد قتلوا الرجل الخطأ ولم يكن سوي عامل مغربي يدعي أحمد بوشيقي، متزوج من نرويجية شهدت عملية إطلاق النار وهي في شهور حملها وكان يمكن للإسرائيليين أن يلوذوا بالفرار ويحتفظوا بجريمتهم كسر مطبق لولا السلوك الغبي من العملاء المساعدين ومن الرجال والنساء الذين قاموا بعملية المراقبة والاشتراك في التخطيط والذين اقترفوا كافة الأخطاء، ولم يبذل جهاز الأمن النرويجي جهودا كبيرة للقبض علي القتلة فقد ترك عملاء الموساد وبالرغم من تدريبهم بعناية علي عمليات الاختفاء بمجرد إبلاغهم آثارا تدل عليهم في كل خطوة قاموا بها.

لكن جهاز الموساد لم يكن ليتوقف قبل قتل سلامة وبعد خمسة أعوام ونصف من المحاولة الأولى دخلت مجموعة صغيرة من العملاء الإسرائيليين من بينهم امرأة إلي لبنان حاملين جوازات سفر بريطانية وكندية وفي 22 كانون الثاني 1979 أوقفوا سيارة محملة بالمتفجرات علي جانب أحد شوارع بيروت وفجروها عن بعد في الوقت الذي كان "الأمير الأحمر" يقود سيارته بجوارها ما أدى لمقتله، ولم تشعر وكالة المخابرات المركزية بارتياح كبير إزاء العملية لأن سلامة، كما أصبح معروفا بعد وفاته، كان أداة الإتصال السرية بين منظمة التحرير الفلسطينية والمخابرات الأمريكية.


وظلت ذكريات الفشل العلني في النرويج تطارد إسرائيل وكان العديدون في مؤسسة المخابرات يشيرون إليها في تورية بوصفها Leyl hamar وتنطق بالعبرية "ليليهامر" وتعني بالعربية "الليلة المريرة".

المصدر سورية الغد

www.ssnpg.jeeran.com

إن جميع المقالات التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع